العدل ليس وحده أساسًا للمُلك

بقلم: ياسمين يوسف

19 يونيو، 2020

العدل لفظًا يعني المساواة. فهل المساواة هي أساس المُلك؟ هناك أشياء كثيره يقوم عليها المُلك والحكم. العدل أحدها ولكنه ليس الأساس الوحيد وغير متأكدة أنه الأول من وجهة نظري. وسأسوق لكم مسوغات بناء هذا الرأي في هذه المقالة.

المعنى اللغوي للعدل
العدل في اللغة هو المساواة. يقول الله ﷻ “ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ” ﴿١ الأنعام﴾؛ أي يسوون آخرين بالله ﷻ حاشاه. ويقول ﷻ: “أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ” ﴿٦٠ النمل﴾؛ أي يجعلون مثيل لله ﷻ في الإلوهية حاشاه. ويقول تعالى “أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ” ﴿٩٥ المائدة﴾؛ أي ما يعادله ويماثله في المقدار.

ونحن مأمؤرون بالعدل بين الأبناء حتى في عدد القبلات أي معاملتهم بالتساوي. فالعدل هو النظر للجميع نظرة مساواة بلا محاباة أو اقصاء. لذلك تجد أنهم عندما يضعون شعارًا للعدالة، يجعلونها مغممة العينين لا تفرّق بين الناس. فمن هذا المنطلق، هل العدل أساس المُلك؟ أو بمعنى آخر هل العدل وحده يمكن أن يكون أساسًا للمُلك والحكم؟

العدل يؤذي إذا لم ينضبط بقيم أخرى
إن سعي الإنسان للعدل والمساواة يقود في أحيانٍ كثيرة إلى الظلم وفساد الميزان. مثلاً هناك دول عادلة رأت أن كل ما تحتاجه هو “العدل” ولذلك فمن العدل أن تساوي بين الجميع في الحقوق فأعطت المثليين حق الزواج حتى يتساوى الجميع في حق الزواج ممن يحبون. بل أن فكرة “العدل” تلك بمعناها الذي ينطوي على المساواة في الحقوق، هي نفسها التي جعلت الكثير يشعرون بالذنب عند عدم التساوي ويطالبون بإعطائهم نفس الحقوق كالمدافعين عن حقوق للمثليين مثلاً لدرجة أن ممثلة كأنجيلينا جولي” رفضت الزواج من صديقها “براد بيت” حتى يتم سنّ قوانين تسمح للمثليين بالزواج أيضًا حتى يتحقق العدل. وبالفعل استجابت دول كثيرة لتلك الضغوط حتى تتصف بالعدل. ولكن فاتهم أن منظومة الحكم والمُلك تقتضي جناحًا كاملاً من القيم والمباديء ولا تعتمد فقط على العدل والتساوي.

وأساس المُلك هنا كانت تنقصه الحكمة، والرشد، والحق التي هي قيم كان من شأنها جميعًا أن تقود إلى تفكير مختلف يُصلح المجتمع ثم كان المُلك سيحتاج بعدها إلى الحسم لتفعيل نتائج العقلانية المترتبة على تلك القيم. فالعدل هنا لم يكن القيمة الصحيحة للمُلك والحكم. ولا يخفى علينا أيضًا مدى جور دعوات العدل والمساواة بين المختلفين؛ كالمطالبة بتساوي الواجبات والحقوق بين الرجل والمرأة في غير مراعاة لاختلاف احتياجات وقدرات كل منهما؛ وأيضًا كالدعوات للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث. العدل إذًا (إذا سلّمنا أنه بمعنى التساوي) ليس القيمة الأساسية للمُلك في هذا السياق.

أي عدل ومساواة نحتاجها إذًا؟
متى نحتاج العدل الذي هو يعني المساواة؟ العدل مطلوب في المسافة المتساوية بينك وبين من تحكم بينهم؛ المسافة المتساوية بينك وبين الناس. لذلك فالكثير من النصوص القرآنية التي ذُكر فيها لفظ العدل بمشتقاته، تشير إلى هذا التساوي في نظرتك للناس أيًا كانت درجة حبك أو قرابتك لهم وأيًا كانت درجة كراهيتك لهم. يجب أن يكون أساس حكمك وتصرّفك هو العدل أي اتبّاع الحق متعاملاً مع جميع الأطراف وكأنهم على نفس المسافة بين وبين أي شخص آخر. يقول الله ﷻ:

– “وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” ﴿٥٨ النساء﴾ – فالناس كلهم يجب أن يكونوا في نظر من يحكم على مسافة واحدة.
– “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا”. اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴿٨ المائدة﴾
– “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ” ﴿١٥٢ الأنعام﴾
– وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴿15 الشورى﴾

فالعدل المقصود هو أن تقف على مسافة واحدة من الجميع وأن تحكم بالحق أيًا كانت مشاعرك أو علاقتك بمن أنت بصدد الحكم بينهم. هذا هو العدل المقصود. ولكن الحكم بين الناس كما يحتاج إلى العدل (النظرة المتساوية لهم بغض النظر عن القرابة أو المشاعر تجاههم سلبية كانت أو إيجابية)، فهو يحتاج لما هو أكثر من ذلك. الحكم بين الناس يقتضي دراسة لكل معطيات الموقف. ويعني هذا أنه لن تعطي بالضرورة نفس الحصة والنصيب من كل شيئ لكل الأطراف. فبعد أن تضبط بوصلة مشاعرك تجاههم، تبحث عن الحق. ما هي “الحقيقة” وما هو “حق” كل شخص في هذا الموقف. وهنا نحتاج لمعنى آخر يختلف عن العدل وهو القسط.

القسط والعدل Equity vs Equality
إن حق شخصٍ ما في شيئ أو حقه ونصيبه وحصته وقسطه من هذا الشيء، لا يتساوى بالضرورة مع نصيب وحصة وقسط الآخرين. فتقدير مقدار تلك الحصة وذلك القسط يعتمد على عامل آخر وهو الاحتياجات؛ ولا يخفى على أحد أن احتياج كل شخص يختلف عن احتياج الشخص الآخر. فالقسط فيه اعتبار لاحتياجاته حسب ظروفه. وفيه أيضًا فضل وإحسان، بينما العدل ليس فيه فضل وإحسان. العدل حاسم وصارم.

وإن كنا نستطيع، رغم هذا الاختلاف، أن نصنّف أنواعًا من الاحتياجات لمجموعات بعينها. مثلاً، في المواريث، هناك تجميع لأصحاب الاحتياجات المتشابهة تحت ظروف متشابهة. فعندما يتشابه النوع والجيل ودرجة القرابة، تكون هناك حصة ونصيب وقسط معين لتلك الفئة. وكذلك يمكن تحت نفس المفهوم للدولة، أن تعطي حقوقًا أكثر لمن ينجب مثلاً، فتتلقى فئة من المجتمع دعمًا أكثر من غيرها بسبب وجود طفل يعتنون به. في هذا المثال، لا يمكن أن نطلب “العدل” ونقول أن الجميع يجب أن يأخذ دعمًا أيضًا مثل من له ولد.

هنا نحتاج للقسط أولاً وليس العدل لتحديد نصيب الفرد وحصته وقسطه من الدعم حسب دخل الأسرة ويُصبح هذا “حقًا” لكل من تنطبق عليه المعايير وبقدر معيّن حسب دخل الأسرة، ثم “نعدل” في توزيع هذا “الحق” بمساواة بين كل أفراد تلك الفئة ولا نستثني مثلاً فئة من الفقراء أو ذوي البشرة الداكنة أو هؤلاء من خلفيات عرقية معينة.

فعملية الوزن نفسها لتقييم الموقف هي بالقسط وليست بالعدل. يقول الله ﷻ:

– وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴿١٥٢ الأنعام﴾
– وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩ الرحمن﴾
– وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴿٣٥ الإسراء﴾
– وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴿٤٧ الأنبياء﴾

والله سبحانه وتعالى يقوم بالقسط بالمعنى المشتمل على العلم باحتياجات الجميع وظروف الجميع وملابسات كل شيئ لدى الجميع. يقول الله ﷻ:

– شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٨ آل عمران﴾

فالله ﷻ الحكيم سبحانه قائمٌ بالقسط بحكمته وعلمه بما يحتاجه الناس. وسنتناول بعد قليل بإذن الله، الإضاءات التي يشتمل عليها القسط وتجعله أوسع من مفهوم العدل.

ما تحتاجه إذًا قبل أن تحكم بين (وليس على) شخصين، هو نوعان من الموازين: ميزانٌ بكفتين تضع في كلٍ منهما شخصًا منهم وتنظر لهما بتساوٍ بغض النظر عن مشاعرك تجاه أيٍ منهم. وتحتاج ميزان فردي لتقييم كل فرد على حدى وتدرس حالته هو وتفهم كل المعطيات الخاصة به. فعملية الوزن نفسها تكون بهذا الميزان الثاني لا الأول. 

الطريق إلى القسط والعدل
من مثال تحديد المعونات للأسر التي لديها أطفال، نرى أن الأمر يحتاج إلى التفكير والحكمة والبحث عما هو “حق” أولاً قبل أن نستطيع أن نعدل أو نُقسط. يقول الله ﷻ:

– “وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” ﴿١٨١ الأعراف﴾

فبعد أن نعرف الحق ونهتدي إليه، نستطيع أن نعدل. مما يشير إلى أهمية البحث عن الحق أولاً كأساس لأي حكم وأي مُلك. والنور يدلنا على الحق، والحق يؤدي إلى العدل، والعدل يؤدي إلى السلام والتوازن والتصالح بين الجميع حيث لا أحد يأخذ حق أحد. وكانت هذه هي كلمات تسلّط الضوء على الأسماء الحسنى الوحيدة التي هي في لفظها مصادر وليست صفات وأقصد بذلك أسماء الله الحسنى:

النور > الحق > العدل > السلام

فكل الأسماء الحسنى هي بصيغة الصفة؛ مثل “الرحيم” وليس الرحمة، أو “الصبور” وليس “الصبر”، و”القهار” وليس “القهر”. ولكن تلك الأسماء الأربعة هي الوحيدة التي أتت بصيغة المصدر. فالله ﷻ هو النور نفسه (وليس المنير)، وهو الحق نفسه، وهو العدل نفسه، وهو السلام نفسه. ومن المؤكد أن لهذا التمييز علامة ودلالة لا أدركها كلها بالتأكيد ولكني رأيت فيها ذلك التسلسل المنطقي. فهل هذه هي فقط الأسس التي يقوم عليها المُلك والحكم؟ أم أن علينا التوسع في مفهومٍ آخر.

معضلة القطار
هناك معضلة أخلاقية شهيرة تضعك في الموقف التالي لاتخاذ القرار. إذا كنت تقف في المنتصف وتفرّع أمامك شريطان للسكة الحديد وكان هناك خمسة أطفال تلعب على خطٍ منهم والذي هو الخط الذي يسير عليه القطار القادم من بعيد، بينما يلعب على الآخر طفلٌ واحد، وأنت أمامك الفرصة لتحريك ذراع التحويلة الذي يمكن أن يغيّر اتجاه القطار القادم وبذلك يتجه للشريط الثاني ليقتل طفلاً واحدًا بدلاً من خمسة، ما الذي ستختاره؟ هل ستختار أن تضحي بالطفل الواحد في سبيل انقاذ الأطفال خمسة؟ معظم الناس يجيبون أنهم بالطبع سيحوّلون اتجاه القطار لأنه بالمنطق، انقاذ خمسة أطفال هو أفضل من انقاذ طفل واحد. هل قمت بهذا الاختيار؟

ولكن إذا أضفنا لك الآن معلومة إضافية وهي أن هذا الطفل الواحد هو ابنك أو أخوك الصغير أو طفل تهتم بأمره، هل ستبقى على قرارك وتضحي بالطفل الواحد؟ في الحقيقة إذا تغيرت اجابتك، ستكون شخصًا أمينًا مع نفسك وأنت صادق لاعترافك بأن عاطفتك تجاه ابنك ستغلبك وتدفعك لانفاذه. في الغالب نُشير بعد هذا التمرين إلى أهمية ادراك تأثير المشاعر على اتخاذ الشخص للقرار ونوصي بأهمية العناية بتفعيل التفكير العقلاني المتسق مع الحق والعدل.

ولكن لمفاجئتي، تكرر أمرٌ مدهشٌ معي في أكثر من مرة عندما عقدت هذا التمرين أثناء جلسات سلام. في عدد من الجلسات والتي كان من ضمن الحاضرين فيها عدد من الإخوة السوريين ممن شهدوا ويلات الحرب والإجلاء واللجوء.

قال لي الحاضرون أن هذه ليست مُعضلة افتراضية ولكنها حدثت بالفعل مع كثير من أعضاء فرق الإنقاذ الذين بعد أن تلقوا نداءات استغاثة بخصوص منازل منهارة وعندما وصلوا لتلك المواقع، وجدوا أنها منازل عائلاتهم. قال لي الحاضرون حينها أن هؤلاء المنقذين الأبطال واجهوا حينها تلك المعضلة عندما لم يكن بإمكانهم انقاذ الجميع في الوقت المحدود المُتاح؛ فقرر بعضهم انقاذ أناس لا يعرفونهم ولم يتمكنوا من انقاذ أفراد أسرتهم! في الحقيقة كانت تلك النماذج صادمة بالنسبة لي وكانت تستدعي الدراسة. وبعد تفكير في الأمر، وصلت إلى نظرية تحتاج المزيد من الفحص. فما الذي تميز به هؤلاء النبلاء في هذا التوقيت العصيب؟ هل هو التفكير العقلاني في تلك الثواني الفاصلة بين الحياة والموت؟ لا أعتقد ذلك. بل كان لديهم شيء آخر قد تتعجب لمعرفته!

أبطال ارتقوا بإنسانيتهم إلى أخلاقيات النبوة
تحدثت إليهم في لقاء خاص بهدف كتابة هذا المقال. بعد أن سمعت عنهم من متدربي مشروع سلام، لم يكن بوسعي أن أتجاهل هذه التجربة الإنسانية الفريدة لمسعفي الإنقاذ بسوريا الذين كان عليهم اتخاذ قرارات مصيرية في ثوانٍ محدودة. وكان هذا ما حدث:

محمود أسرع لمكان انفجار سيارة مفخخة هو وزملاؤه. كان يعلم أن أخاه في المنطقة وكان همّه الأول أن يبحث عن أخيه. ولكنه وجد ضحايا الانفجار يتألمون. منهم من فارق الحياة بالفعل ومنهم من كان يتحرّك فيسرعون إليه. لم يستطع أن يترك هؤلاء وينصرف للبحث عن أخيه.

مصطفى كان المفروض أن يكون في جولة على المشافي مع طبيب وصل من تركيا ليساعد في سوريا. ولكنه اضطر للاعتذار بسبب حلول ضيف عليه وطلب من زميل له الذهاب في الجولة بدلاً منه. وبعد مغادرته بفترة وجيزة، تم استهداف السيارة وقُتل الطبيب الزائر وأُصيب زميله الذي ذهب نيابة عنه. في الدقائق التالية لمعرفته بالحادث، أصابه الندم والذنب لأنه لم يكن مكان زميله وعندما رآه في المشفى انكب على يده يقبلها ويطلب منه الصفح، فإذا بالآخر يقول له “لو عندي 100 نفس، كنت أقدمها فداك“!

مهنّد طلبت منه زوجته وأولاده الانتقال من الضيعة التي لم تعد آمنة وكان ينوي ذلك بالفعل. وعندما قُصفت منطقته وذهب للانقاذ، كان يريد بالطبع الذهاب للاطمئنان على زوجته وأبنائه وهو شبه متأكد أنهم ضمن المصابين، ولكنه “لم يستطع” ترك المرضى وشعر “بمسؤولية” تجاههم واستمر في اسعافهم رغم علمه أنه بيته كان من ضمن البيوت المتأثرة بالقصف!

أمّا مجد، فقصّ علي كيف أن فريقه أتي إلى المشفى بشابٍ أُصيب مع رفيقيه ورغم إصابته البالغة كان يطلب منهم اسعاف رفيقه أولاً صائحًا “نزلوني وحطوا رفيقي. أنا ما فيني شيء“. اضطروا أن يخدروه بعد أنا حاول الوقوف لإتاحة المكان لرفيقه وقبل أن يغيب عن الوعي، كان يوصيهم أن يتفقدوا صبي وصبية (لا يعرفهم) رآهم قبل القصف برأس الحارة وأن يبحثوا عنهم.

أما مؤمنة، فحكت لي كيف أنها كانت من ضمن فريق المُسعفين في منطقة خطرة وكانت تعبر تحت القصف مع الفريق إلى منطقة آمنة وعندما عبر الجميع وتبقت هي وشاب آخر، أصر هو أن تعبر هي أولاً وقال لها أنها لديها أبناء وزوجها مُعتقل “من سيعتني بأبنائك إن أصابك شيء؟ أنا لحالي وليس لدي أبناء“. وبالفعل بعد اعتراض منها عبرت هي وكان هو هدفًا للقنص بعد أن عبرت وأُصيب.

كانوا يقولون لي أنهم في البداية كانت لديهم صدمة وكانت مشاعرهم فائضة ولكنهم أصبحوا لاحقًا أكثر عقلانية. ولكني لم أر أية عقلانية في كل ما رووه لي! كانت هناك عاطفة قوية ولكنها عاطفة جياشة تجاه الآخرين لخصها زياد (الذي قُصف بيته واستشهدت شقيقته الكبرى)، بقوله “أصبح شعوري تجاه الجميع سواء“!

لم يكونوا عقلانيين، بل كانت لديهم عاطفة… عاطفة الرحمة…. الرحمة التي لا تعرّف التفريق بين قريب وغريب… الرحمة التي تسوي بين الناس في أعينهم وتجعلهم كلهم مستحقين للحياة وليس فقط أقربائهم… الرحمة العادلة… إنها تلك الرحمة للعالمين… رحمة تشبه رحمة الأنبياء بالبشر، رحمة نابعة من قناعتهم بالمسؤولية تجاه الجميع. رحمة تذكّرنا بقول الله عز وجل في الحديث القدسي “لو خلقتموهم لرحمتموهم“.

الرحمة
من بين جميع الأسماء الحسنى، حملت البسملة “الرحمن“، و”الرحيم“. ومن بين جميع الصفات، كتب الله ﷻ على نفسه الرحمة. يقول تعالى:

“قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلْ لِلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ“. ﴿١٢ الأنعام﴾.

وعندما أرسل رسوله الكريم ﷺ قال عنه “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” ﴿١٠٧ الأنبياء﴾. فما هو إلا رحمة للجميع… للإنسانية جمعاء. تلك الرحمة التي أرهقت قلب الحبيب ﷺ استغفارًا لقومه وحزنًا على من لا يؤمن وتحسرًا على من أخرج نفسه من المنظومة الإيمانية فأصبح غير مستحقٍ للطائف الله ﷻ. يقول ﷻ:

– “لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ” ﴿٣ الشعراء﴾

ولفظ “باخع” يعني من “يُهلك نفسه” تحسرًا. فهو معنى جميل جدًا للرحمة القلبية التي تفعل بصاحبها ذلك. تلك الرحمة في المنظومة الإيمانية حتي التي تجعل قلب المؤمن يكاد ينخلع على كل من يضل السبيل. تلك الرحمة التي جعلت الرجل الصالح في سورة يس يأتي من أقصى المدينة ساعيًا لانقاذ قومه وعندما قتلوه ورأي فضل ربه قال “قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ”. تلك الرحمة التي إن اتصفنا بها، تجعلنا نحزن على كل نفس انفلتت عن الإيمان وتجعلنا نشعر بالفقد وبالخسارة وبالحزن لأننا لم نستطع أن ننقذها. فالحمد لله الذي كتب على نفسه الرحمة والحمد لله الذي قال عن نفسه أنه قائمٌ بالقسط لا بالعدل وهذا من رحمته بنا فالقسط ينطوي على أكثر من العدل.

القسط وأشياء أخرى
القسط في القرآن الكريم مرتبط بمفاهيم أكثر مما ينطوي عليه العدل. فنحن نجد أن لفظ “القسط” جاء كثيرًا مع معاني البر والرحمة والخير والتفهم في مواقف الحروب مما يجعله ينطوي على كثير من الاحسان، والفضل، والبر، والتراحم بالإضافة إلى الإنصاف وليس التساوي. يقول تعالى في حال اقتتال فئتين من المؤمنين أنه يجب قتال الفئة الباغية حتى تفيء أو تعود عن البغي “فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا” ﴿9 الحجرات﴾. فالعدل هنا هو في احقاق الحق بدون محاباة لفئة عن أخرى وهذا أمر أساسي في الإصلاح. ويأتي القسط لإتمام عملية الإصلاح بعد (احقاق الحق) لما يحتوي عليه معنى القسط من الفضل والبر والتراحم. يقول تعالى:

– “وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ﴿١٢٧ النساء﴾
– “لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” ﴿٨ الممتحنة﴾

ويخاطب الله ﷻ الرسول ﷺ في الذين يسارعون في الكفر فيقول:
– فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٤٢﴾

ويخبرنا سبحانه أنه علينا أن نقوم بالقسط:
– “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ” ﴿٢٥ الحديد﴾

القسط إذًا ارتبط في القرآن الكريم بمعاني الاصلاح، والبر، والخير، والرحمة. وهذا يتماشي مع المفهوم الذي قدّمناه سابقًا عن القسط بمعنى الحصة والنصيب الذي لا يتساوى مع نصيب وحصة الآخرين. فعندما نحكم بين الناس، نعدل ونسوي بينهم فيما يتعلق بنظرتنا لهم بحيث لا نحابي من نحب ولا نظلم من نكره. أيضًا نقسط بمعنى أن ندرس وضع كل منهم بحيادية ونتفهم المعطيات الحاكمة لكل منهم، ونتفهم مشاعرهم، ومعاناتهم ونضع كل ذلك في الاعتبار حتى نعطي كل شخص ما يحتاجه. وعندما نتتبع لفظ “القسط” ولفظ “العدل” في القرآن الكريم، نجد مفاجأة سارة، وهي أن الله ﷻ يعاملنا في الدنيا والآخرة بالقسط وليس العدل!

يقضي بيننا بالقسط
من الملاحظات العجيبة عند تتبع لفظ”العدل” و”القسط” في القرآن الكريم، وجدت جميع الآيات تربط أفعال الله ﷻ بالقسط لا بالعدل. ليس هناك آية تربط بين أفعال الله ﷻ وبين العدل، جميعها ترتبط بالقسط. بينما أفعال الإنسان ارتبطت بالعدل والقسط معًا. يقول الله ﷻ:

– “شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” ﴿١٨ آل عمران﴾
– “إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ” ﴿٤ يونس﴾
– “وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ” ﴿٤٧ الأنبياء﴾
– “وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” ﴿٥٤ يونس﴾

إذا سلّمنا أن العدل يعني المساواة، فإن هذه المفارقة في ارتباط أفعال الله ﷻ بالقسط لا بالعدل، تكون مبهرة الدلالة. فهناك آيات قرآنية عديدة تخبرنا كيف لا تستوى أصناف الناس المتنوعة. نحن درجات عند الله عز وجل بأفعالنا. يقول تعالى:

  • هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿١٦٣ آل عمران﴾

فالله ﷻ بقدرته وعلمه يرى كل المعطيات والعوامل القلبية والفكرية والوجدانية التي هي كلها تسبق السلوك. وهو سبحانه يزن أعمالنا بناءً على كثير من العوامل التي تجعل من الاستحالة أن نستوي في الحساب حتى عند عمل نفس العمل. والله ﷻ يفعل ما يشاء. فيوم القيامة هو يرحم من يشاء ويُهلك من يشاء. وقد يكون هناك من نعتقد أنه من الهالكين فيقبل الله ﷻ شفاعة أحد أهله فيه أو يرحمه بخبيئة واحدة أو فعل واحد. وليس من حق من قضي عمره في العبادة والصلاح أن يجرؤ على السؤال، كيف سوّاه الله بشخصٍ ليس له إلا عمل واحد صالح قبله الله ﷻ منه.

وربما هذا الشخص بموازين القيامة ليس لديه حسنات وجاء ظالمًا لأخيه فيجادل الله ﷻ عنه يوم القيامة ويعرض على المظلوم النعيم في الجنة مقابل أن يعفو عن أخيه ويأخذ بيده معه إلى الحنة. ولا يجرؤ أحد من أهل الجنة على الاعتراض إذا رأوا معهم من لم يعمل مثلهم لدخول الجنة أو من كانوا يظنونه من الهالكين. بل ويخبرنا الله ﷻ أن يوم القيامة، لن نُعامل معاملة واحدة بتساوي. بعضنا لن يُؤذن له بالنطق ولن يُؤذن له بالاعتذار ولن يُستعتب. بعضنا لن ينظر الله ﷻ إليه ولا يكلمه يوم القيامة، نسأل الله ﷻ ألا نكون منهم. ولا يستطيع أن يقول أن هذا ليس عدلاً وأنه يريد فرصة متساوية مع الآخرين.

فالأمور تجري بالقسط لا بالعدل (إذا سلّمنا أنه يعني المساواة). والقسط ينطوي على دراسة حالة كاملة من تاريخ كامل للشخص، وما في صدره، ووجدانه، وأفكاره، وقناعاته، ونواياه، وغيرها من العوامل التي لا قِبل لنا بفهمها. فالقضاء يوم القيامة هو دراسة حالة لكل شخص بتفرّد معطياته وليس بتساوٍ بين العباد. فما هو دورك أنت قبل أن تحكم بين الناس؟

دورك ومنظومة قيمك ووجدانك
يختلف حكم الإنسان على الأمور باختلاف زاوية رؤيته واختلاف دوره أيضًا. ففي قاعة المحكمة، هناك محامي هدفه تبرئة المتهم حتى وإن كان بالفعل مذنبًا. وهناك القاضي، الذي يسعى لفهم كل الملابسات لإصدار حكمٍ رشيد ومنصف. هناك أهل المتهم يتوسلون من أجل الرحمة، وهناك أهل المجني عليه يطالبون بأقصى العقوبة. وفي ركنٍ ما من القاعة، هناك رجل أمن، هدفه كله أن يراقب الأمن أثناء الجلسة ويمنع الاعتداءات. كلٌ من هؤلاء يدفعه نوع مختلف من المشاعر، والقناعات المنبثقة من الدور الذي يقومون به. 

لذلك تجد بعض الناشطين الأمناء يطالبون الدولة بمطالب معينة ويرشحون أنفسهم للمناصب السياسية في رغبة صادقة لصناعة التغيير، ولكنهم سرعان ما يُفاجئون بصعوبة تحقيقه بعد فوزهم وتجدهم يتبنون وجهة نظر مؤسساتهم بعد أن انخرطوا في المسؤولية عن الميزانية والموارد المتاحة. ولذلك أيضًا تجد سيدة توبّخ جارتها وتتهمها بأنها أهملت ابنها الذي سقط في هاوية الادمان، بينما إذا تعرضت هي لنفس الموقف، ستفهم حقيقة معاناة الأسر مع هذه المشكلة وستجدها تتراجع عن موقفها القديم.

وأنت؟ ما هو الدور الذي تؤديه تجاه القضايا التي تُصدر أحكامًا بصددها؟ وهل تسعى لرؤية الحق أولاً، ثم تبنّي العدل في حيادية النظر للشخص، ثم تُقسط إليه بفهم قصته الكاملة؟ هل أنت محامٍ تريد النجاة للشخص؟ أو أنت وكيل النيابة تطالب بأقصى العقوبة؟ أم أنت قاضٍ تحتاج للتحلي بالحق، والعدل، والقسط الذي ينطوي على الكثير؟ وهل تشعر بالمسؤولية تجاه الآخرين؟

كمال الله ﷻ وتكامل منظومة الأسماء الحسنى
إن الأسماء الحسنى كمصدر لمنهجية الحياة، تعطينا منهجًا متكاملاً للقيم، والقناعات، وإدارة الوجدان والسلوك. وفي مشروع سلام، نقدّم تصنيفًا للأسماء الحسنى يقسّمها إلى 12 مجموعة حسب الأنماط المشتركة لمعاني الأسماء والصفات ضمن كل مجموعة.

ومن ضمن هذه المجموعات، مجموعة الحكم السليم وتشير إلى أسماء الله الحسنى:

الحق، والحكيم، والرشيد، والمُقسط، والعدل، والحكم

وهذه المنظومة الثرية للتفكير العقلاني والناقد تتضمن البحث عن الحق، وتحري العدل في النظر إلى الناس بدون تحيز أو اقصاء، بالإضافة إلى الاستعانة بالحكمة والرشد في الحكم على الأمور. ولكن بالإضافة إلى ذلك، تأتي الرحمة كدليل إيماني عام، هادية لكلٍ منا إلى ضبط بوصلة الوجدان فحتى إذا أصدرنا حكمًا قاسيًا على أحدهم، نكون وجدانيًا رحماء نرجو الهداية للجميع ونحزن إذا فقدناهم في صفوفنا.

في نهاية هذا المقطع، نرى قاضية أمريكية تحتضن شرطية سابقة قتلت شخصًا بالخطأ. هذه اللحظة الإنسانية جاءت بعد أن حكمت القاضية عليها بالسجن 10 سنوات. فتفعيل الحق والعدل شيئ لا يتنافي مع الشعور بالحزن والتعاطف تجاه انسانة يقتلها الندم. وفي المقطع نفسه، ترى أخ القتيل يسامحها لأنها نادمة على ما فعلت بالخطأ. الرحمة يجب أن تكون دومًا مرافقة لكل ما نفعل حتى في لحظات تفعيل الحق والعدل.

وكل هذا ينطبق فقط على ما في أيدينا من حكم الدنيا، أما الآخرة، فلا علاقة لنا بها أبدًا ولا تنضبط بقدرتنا نحن ولا بمنطقنا نحن ولا بحكمنا نحن. هي في يد الله ﷻ الخبير العليم الحكيم المقسط الحق العدل الذي لايُسأل عمّا يفعل.

شفاء وليس تشفي
القسط إذًا هو الآلية الذهنية والفكرية والوجدانية التي نزن بها الأمور ونصل بها إلى حكم. والعدل يساعدنا على عدم التحيز ولا الاقصاء ولا اتباع الهوى. وعند تحقق العدل واستعادة الحقوق، نفعل كما أمرنا الله ﷻ في مثال اقتتال الفئتين، بعد أن تتوقف الفئة البغية، نُصلح بين الفئتين. نحن لا نتشفى في أحد، نحن نشفى. يقول الله ﷻ في الفئة الباغية التي همّت بإخراج الرسول ﷺ وبدأت بالبغي:

– قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴿١٤ التوبة﴾

فعند البغي، تظهر الضغينة في القلب مع الجرح الذي تسبب فيه الظلم. وعند انتصار الحق وانهزام الباغي، يجب أن نعود لحالة السلام القلبي التي كانت تسبق وقوع الظلم وهنا يتحقق الشفاء والتئام هذا الجرح.

الشعور بالغِلّ والتشفي في المهزوم ليس شفاءً بل هو امتداد للضغينة ويعني أن الشخص لم يتعافي بعد. من غير الصحي أن نعيش بتلك المشاعر. وهدف الانتصار بعد التعرض لظلم هو العودة للسلام وشفاء هذا الصدر.

هناك أشياء كثيرة ينبغي أن تكون أساسًا للمُلك والحكم: منها الحق، والعدل، والحكمة، والرحمة. ما نريده في النهاية هو مجتمع متراحم يأخذ كل أفراده بيد بعضهم البعض نحو السلام وأفضل نسخة من نفس كلٍ منهم بإذن الله.